السيد محمد باقر الصدر
23
دروس في علم الأصول
تقدم من أن هذا المسلك المختار يقتضى انكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا . وقد تلخص مما تقدم ان جعل الأحكام الظاهرية ممكن . الامارات والأصول : تنقسم الأحكام الظاهرية إلى قسمين : أحدهما : الأحكام الظاهرية التي تجعل لاحراز الواقع ، وهذه الأحكام تتطلب وجود طريق ظني له درجة كشف عن الحكم الشرعي ، ويتولى الشارع الحكم على طبقه بنحو يلزم على المكلف التصرف بموجبه ، ويسمى لطريق بالامارة ، ويسمى الحكم الظاهري بالحجية من قبيل حجية خبر الثقة . والقسم الآخر : الأحكام الظاهرية التي تجعل لتقرير الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك ، ولا يراد بها احرازه ، وتسمى بالأصول العملية . ويبدو من مدرسة المحقق النائيني قدس سره ، التمييز بين هذين القسمين على أساس ما هو المجعول الاعتباري في الحكم الظاهري ، فإن كان المجعول هو الطريقية والكاشفية دخل المورد في الامارات ، وإذا لم يكن المجعول ذلك وكان الجعل في الحكم الظاهري متجها إلى انشاء الوظيفة العملية دخل في نطاق الأصول ، وفي هذه الحالة إذا كان انشاء الوظيفة العملية بلسان تنزيل مؤدى الأصل منزلة الواقع في الجانب العملي ، أو تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوم له منزلة اليقين في جانبه العملي لا الاحرازي . فالأصل تنزيلي أو أصل محرز ، وإذا كان بلسان تسجيل وظيفة عملية محددة بدون ذلك ، فالأصل أصل عملي صرف . وهذا يعنى ان الفرق بين الامارات والأصول ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهري في عالم الجعل والاعتبار .